السيد محمد الصدر
182
تاريخ الغيبة الصغرى
حيز التنفيذ ، كما سمعنا طرفا منه ، وسنسمع طرفه الآخر فيما يأتي وعلى أي حال ، فالناس قاصرون دائما عن إدراك مثل هذا العلم وتقبل مثل هذه الأخبار ، إذن فلا بد للإمام أخذا بقانون التفاهم العرفي أن يبرز للناس من الحقيقة ما لا ينافر أفهامهم وما يتناسب مع واقع حياتهم . وحيث أن الواقع المعبر عنه ، أوسع وأعمق مما يستطيعون فهمه ، إذن فلا بد من اللجوء إلى الرمز والغموض في التعبير ، حفظا لمستوى التفاهم العام . الأمر الثاني : إن هناك مصلحة مهمة في جعل الفرد المسلم منتظرا لظهور المهدي ( ع ) في كل حين ، ومستعدا نفسيا لتلقي هذا النبأ الكبير . . . ومن المعلوم أن النبي ( ص ) أو الإمام ( ع ) ، لو أخبر عن الحوادث بشكل واضح ومفصل ، فإن هذا الجو النفسي يتغير إلى حد كبير . فإن الناس سوف يصبحون عالمين بعدم قيام المهدي ( ع ) وظهوره ما دامت تلك الحوادث لم تحدث . وينحصر المحافظة على مستوى الانتظار المطلوب ، إذا كان الأخبار بالحوادث مشوبا بالغموض والتعميم وإهمال تحديد التاريخ . بحيث يحتمل حدوث الحادثة الموعودة في أي عصر ، فيحتمل حينئذ ظهور المهدي ( ع ) بعدها في ذلك العصر . الأمر الثالث : إننا نحتمل - على الأقل - أن الحوادث لو كانت قد عرضت مفصلة ، لأوجبت فشل التخطيط الإلهي للإعداد لظهور المهدي ( ع ) ، لإمكان استغلال المستغلين لها قبل حدوثها ، وإمكان تلافي ما يتوقع أن تنتجه من الظلم ، واستدرار ما يمكن أن تدره من ربح . وهذا ليس فيه مصلحة . بل إنما يكون التخطيط ناجحا إذا جاءت الحادثة عفوية وعلى طبق التطور الطبيعي للتاريخ . إذن فالإغماض عند عرض الحوادث ، يعتبر مشاركة فعلية من قبل النبي ( ص ) والإمام ( ع ) في إنجاح المخطط الإلهي ، لإيجاد شرائط الظهور . الأمر الرابع : إن النبي ( ص ) أو الإمام ( ع ) إنما يذكر بعض حوادث المستقبل لمحل استشهاد